أمي ( لاتفعل شيء من أجلي)

سلسلة مقالات كيف يفكر طفلي


استراتيجية الاتصال وإعادة التوجيه

“خرج طفلك من غرفته في وقت نومه صارخاً “ أمي أنت لا تفعلين أي شيء لطيفاً من أجلي، نسيتي أن تكتبي لي رسالة ماقبل النوم، وأنا غاضب، لأن عيد ميلادي لن يحل إلا بعد عشرة أشهر أخرى، وأنا أكره الواجبات المنزلية “

عندما يلقي عليك طفلك بمثل هذه الجمل الغير منطقية وكأنها سلسلة من الشكاوي السريعة المفاجأة، لا تتجاهلي هذه الموجة العاطفية وخصوصاً عندما تتوقعين من طفلك أن يكون في العمر الكافي للتصرف بعقلانية وخوض نقاش منطقي .

إذن ماذا أفعل ؟

الخطوة الأولى : تواصلي مع جانب المخ الأيمن ” العاطفي”

بناءً على معرفتنا بجانبي المخ الأيمن والأيسر من المقال الأول في سلسلة ” كيف يفكر طفلي “، فنحن نعلم أن طفلك عندما ألقى عليكِ هذه الجمل بانزعاج شديد فإنه يواجه موجات كبيرة من عواطف المخ الأيمن “العاطفي” من غير توازن مع المخ الأيسر “المنطقي” .

في لحظة مثل هذه، من الممكن أن يكون ردكِ له دفاعاً عن نفسكِ ( بالعكس أنا أفعل أشياء لطيفة من أجلك ! ) أو أنكِ تتجادلي معه بشأن منطقه الخاطئ ( ليس هناك أي شيء يمكنني القيام به لأجعل عيد ميلادك يأتي عاجلاً، أما بالنسبة للواجبات المنزلية، فهذا شيء يتوجب عليك القيام به وحسب )  .

اجابتك المنطقية هذه ستصطدم مع مخ طفلك الأيمن العاطفي وتخلق فجوة بينكما، وتُشعره أنكِ غير مهتمة بمشاعره وعواطفه وأحاسيسه، مما يؤدي إلى خسارتك في ذلك الحوار .

ولو أنك بكل سهوله وجهتي له هذه الإجابة وأنتِ تمسحي بيدك على ظهره ( ما الذي تتحدث عنه ؟ كيف أنساك أو أهملك ؟ ألا تعلم كم أنت مميز بالنسبة لي، تعال إلى حضني، سأكتب لك رسالتك وسنتحدث ونخطط لعيد ميلادك في الصباح )، لفهمتي كيف يعمل مخ طفلك، وكان التعامل بينكما أسهل بكثير ، وغالباً مع دراما أقل في هذه الحالة، لأنكِ أدركتي ما كان يحدث في مخ طفلك .

إذن تواصلك مع طفلك من مخك الأيمن إلى مخه الأيمن جعلك قادرة على فهم شعوره حتى لو كان يماطل، فهذه الإجابة أعادت مخه لحالة من التوازن، ثم بعد ذلك ابدئي في استمالة الجانب الأيسر ومعالجة المشكلات المحددة التي أثارها.

هذا ما نسميه بإستراتيجية “التواصل وإعادة التوجيه”، نبدأ بمساعدة أطفالنا على الشعور بأننا نشعر بهم، قبل أن نحاول حل المشكلات أو معالجة الوضع منطقياً.

ومن الجوهري أيضًا أن نضع في اعتبارنا أنه مهما بدت مشاعر أطفالنا غير منطقية ومحبطة لنا، إلا أنها حقيقية ومهمة له، واستخدامكِ الإشارات غير اللفظية معه مثل اللمس الجسدي، وتعبيرات الوجه المتعاطفة، ولهجة صوت راعية، والإنصات دون إطلاق أحكام أهم إحساس تقدميه له .

الخطوة الثانية : أعد التوجيه إلى جانب المخ الأيسر ” المنطقي”

بعد استجابة طفلك للمخ الأيمن، ستتمكني من إعادة توجيهه للمخ الأيسر بشكل منطقي وهو أنك لن تنسي أن تتركي له ملحوظة قبل النوم، وأنك ستضعي معه خطة لعيد ميلاده القادم، وأن الواجبات المنزلية أكثر متعة من أنها تكليف مرهق .

بمجرد أن تواصلتِ معه من المخ الأيمن إلى المخ الأيمن، كان من الأسهل بكثير أن تُوصلي المخ الأيسر بالمخ الأيسر وتتعاملي مع المشكلات بطريقة عقلانية، فقد سمح لك هذا النهج باستخدام جانبي مخه بطريقة مدمجة ومنسقة، ولكن ضعي هذه النقاط المهمة في عين الاعتبار :

  • نحن لا نقول إن “التواصل وإعادة التوجيه” سوف يقوم دائماً بحل الموقف، في نهاية المطاف، هناك أوقات عندما يتعدى الطفل ببساطة نقطة اللاعودة وتحتاج الأمواج العاطفية لديه بالارتطام حتى تمر العاصفة، أو قد يحتاج طفلك ببساطة لتناول الطعام أو الحصول على بعض النوم، قد تقرري الانتظار حتى يبلغ طفلك حالة نفسية أكثر دمجاً للتحدث بشكل منطقي معه عن مشاعره وسلوكياته.

  • لا نوصي بالتساهل أو السماح بتجاوز حدودك ببساطة، لأن الطفل لا يفكر منطقياً، فلا ترمِ قواعد الاحترام والسلوك خارج النافذة لأن نصف المخ الأيسر للطفل معطل، على سبيل المثال، أياً كان السلوك غير المناسب في عائلتك – عدم الاحترام، إيذاء شخص ما، ورمي الأشياء – يجب أن يبقى غير مسموح به حتى في لحظات الانفعال الشديد.

  • قد تحتاجي إلى إيقاف السلوك التدميري وإبعاد طفلك من الموقف قبل أن تبدئي في التواصل وإعادة التوجيه، ولكن مع فهمك لنهج المخ الكامل.

  • مناقشة سوء السلوك وعواقبه بعد أن يهدأ الطفل من لحظات الفيضان العاطفي ليست هي أفضل الأوقات لتعلم الدروس.

  • مكن للطفل أن يكون أكثر تقبلاً بمجرد أن يعمل المخ الأيسر مرة أخرى، وبالتالي يمكن أن يكون الانضباط أكثر فاعلية. الأمر كما لو كنتِ تسبحين واضعه ذراعيكِ حول طفلكِ، وتساعديه للوصول للشاطئ، وبعد ذلك توضحي له وتطلبي منه عدم السباحة لهذا العمق في المرة المقبلة.

    المفتاح هنا هو أنه عندما يغرق طفلك في طوفان المخ الأيمن العاطفي، سوف تُسدي ( لنفسكِ ولطفلكِ ) خدمة كبيرة إذا قمتِ بالتواصل قبل إعادة توجيهه، هذا النهج يمكن أن يكون سترة النجاة التي تساعد على إبقاء رأس طفلك فوق الماء، وتمنعكِ من الغرق معه.


المرجع :

طفل المخ – الكامل ـ ١٢ استراتيجية ثورية للعناية بالمخ النامي لطفلك