يتحدث الطفل خالد – خمس سنوات – إلى جدته بعد ثاني يوم له في رياض الأطفال قائلاً لها : “إن معلمتي تُحبني يا جدتي، أنظري ماذا أعطتني”، ثم قام وهو في قمة السعادة برفع مسطرة زرقاء جميلة دليلٌ لحب معلمته له.وعندما سألنا ”لينا ” البالغة من العمر عشر سنوات عن السبب في كونها متأكدة جداً من أن والديها يحبانها أجابت: “تعالوا إلى غرفتي وسأريكم”. وما أن وصلنا إلى غرفتها حتى أشارت إلى دمية دب كبير وقالت: “لقد اشتريا لي والداي هذا من تركيا ” ، ثم قامت بلمس دمية أخرى، وقالت: “لقد اشتريا لي هذه عندما انتقلت إلى الصف الأول، وهذه الدمية كانت من رحلتهما إلى هاواي بمناسبة عيد زواجهما ” ، واستمرت تتحرك في الغرفة وهي تشير إلى المزيد من الهدايا الكثيرة التي تلقتها من والديها على مدار السنوات القليلة الماضية –وجميعها كانت من أماكن مميزة – والتي تُظهر حب والديها لها، وهذه المحادثة تُظهر لنا أن تلقي الهدايا هي اللغة التي توصل الحب على الوجه الأفضل بالنسبة لها .
فإعطاء وتلقي الهدايا يمكن أن يكون تعبيرًا قويًّا عن الحب في الوقت الذي يتم تقديمها فيه، وقد يمتد أثرها حتى لسنوات طويلة، فالهدايا الأكثر عمقًا تصبح رموزًا للحب، والتي من خلالها يشعر الطفل برعاية ومحبة والديه الصادقة، ومن الضروري إستخدام لغات الحب الأخرى جنبًا إلى جنب مع الهدايا، فخزان الحب العاطفي للطفل يجب أن يبقى ممتلئاً من أجل أن تعبِّر الهدايا عن الحب الصادر من القلب، وهذا يعني أن الوالدين سيستعملان تركيبة من التلامس الجسدي ، وكلمات التوكيد ، والوقت النوعي والخدمات لكي يحافظا على خزان الحب ممتلئًا .
ويجب علينا الأخذ بالاعتبار أن على الوالدين التمييز عندما يقومان بتقديم الهدية لطفلهما نظير قيامه بخدمة أو أي عمل إيجابي كتنظيف غرفته مثلاً، فإنه لن يعتبر أن هذه هدية حقيقية ولكنه سيعتبرها سداد ثمن نظير خدمة تم تقديمها .
وربما تميل إلى الاعتقاد أن الأمر كذلك بالنسبة لكل الأطفال بسبب الطريقة التي يلتمسون بها الحصول على الأشياء، صحيح أن جميع الأطفال – والبالغين – يريدون الحصول على المزيد والمزيد، ولكن هؤلاء الذين تعد لغة الحب الأساسية لهم هي تلقي الهدايا سوف يستجيبون بطريقة مختلفة عندما يحصلون على هديتهم، وسيقدّرون أكثر تلقي الهدية، ويفضلون أن يتم تغليفها أو على الأقل أن يتم تقديمها بطريقة مبتكرة، وهو ما يعد كله جزءاً من التعبير عن الحب، وسوف ينظرون إلى البطاقة التي مع الهدية، وربما يتكلمون عن رباط التزيين ويُعبِّرون عن إعجابهم بالهدية عندما يقومون بفتحها، فهم يشعرون بالتميز جداً عندما يفتحونها ويريدون اهتمامك الكامل بها أثناء قيامهم بهذا، تذكر أنه بالنسبة لهم يعد هذا أعلى صوت للحب، فهم يرون الهدية إمتداداً لك ولحبك، ويريدون أن يتشاركوا معك هذه اللحظة، وما إن يفتحوا الهدية، سوف يعانقونك أو يشكرونك بشدة.
ويخصص هؤلاء الأطفال مكاناً مميزًا في غرفتهم للهدية الجديدة لكي يستطيعوا عرضها بفخر ، وسوف يتبادلونها مع أصدقائهم وسيظهرونها لك مراراً وتكراراً في الأيام القليلة التالية، ويخبرونك كم هم يحبونها، فالهدية تستحوذ على مكان خاص في قلوبهم لأنها في الواقع تعد تعبيرًا عن حبك، وتذكرهم رؤية الهدايا بأنهم محبوبون ، ولا يهم بالنسبة لهم إذا ما كانت الهدية مصنوعة أو مشتراة، وسواء كانت شيئًا يرغبون فيه أم لا ، فما يهمهم هو أنك فكرت بهم .
لمثل هولاء الأطفال، تعد الهدايا أكثر من مجرد أشياء مادية، فهي تعبيرات ملموسة عن الحب تتحدث بعمق، ولهذا يكون الأمر صادماً بالنسبة لهم إذا ماتم رمي الهدايا أو تم وضعها في مكان سيء، أو إذا قام الوالد أو الوالدة الذي أعطى الهدية بتغيير مكانها أو إتلافها أو في أثناء نوبة غضب قد يقول للطفل ” أنا أخطأت أنني أعطيتك هذه الهدية ” فربما بهذه الكلمات يتم تدمير الطفل عاطفياً .
وإذا كانت لغة الهدايا من لغات الحب الأساسية عند طفلك، إليك أفكار هدايا تعبر لهم عن حبك واهتمامك :
-
فكر في هدية تستمر طويلاً : مثل شجرة يمكنكما زراعتها معاً أو لعبة كمبيوتر يمكنكما أن تلعباها معاً في المستقبل
-
هدية من بعيد : عندما تكون بعيداً عن المنزل قم بإرسال طرداً صغيراً إلى طفلك مكتوب عليه اسم الطفل
-
هدية في حقيبة المدرسة : قم بإخفاء هدية صغيرة في حقيبة طفلك .
-
صندوق الهدايا : احتفظ بمجموعة صغيرة من الهدايا معقولة الثمن مخزنة بعيداً لطفلك، ثم اعطه واحدة في كل مرة تشعر بأن هناك حاجة إليها .
-
هدية يحبها طفلك : اختر الهدايا التي تناسب اهتمامات طفلك .
وللحديث بقية ….
المرجع
كتاب “The 5 Love Languages of Children”.