أمي هيّا بِنا نلعب ،، لغة الحب “الوقت النوعي” (5)

سلسلة تعرَّفي على لغة طفلك الأساسية للحب وتحدثي بها


إن العامل الأهم في الوقت النوعي ليس الحدث نفسه ولكن هو أنكما تفعلان شيئاً معاً.

فعندما تم سؤال ،،إياد ،، وهو طفل في السابعة من عمره، كيف يعرف أن والده يحبه، قال : لأنه يقضي الكثير من الوقت معي، فنلعب معاً كرة السلة، ونتشارك الكثير من الأعمال، ونقوم معاً بالعناية بحديقة منزلنا ،،

فالوقت النوعي لا يتطلب أن تذهب إلى مكان مميز ، حيث يمكنك أن تمنح أبناءك الاهتمام الكامل وقضاء الأوقات الممتعه معهم في أي مكان، وعادة ما ستكون أفضل أوقاتك والأكثر فائدة في البيت، عندما تكون وحدك مع الطفل، فبهذا يشعر الطفل بأنه مهم عندك ومحبوب، وهذا مهم جداً بالنسبة له .

وعندما يكون خزان حب الطفل فارغاً ويكون الاهتمام هو الشيء الوحيد الذي سيملؤه، فإن الطفل سوف يفعل أي شيء للحصول على مايريد، فإن كثير اً من سوء السلوك في مرحلة الطفولة يعود لمحاولة الحصول على مزيد من الوقت مع الأم أو الأب. لذا حتى الاهتمام السلبي يبدو أفضل من عدم وجود أي اهتمام بالطفل.

وما نشاهده في واقع حياتنا أن معظّم الرضّع يتلقّون الكثير من الاهتمام وبشكل كامل في أوقات إطعام الطفل الرضيع وتغيير ملابسه، نجد هذا الاهتمام واضح، وليس فقط من الأمهات ولكن أيضا ًمن الآباء وربما باقي أفراد الأسرة، ومن الملاحظ أنه كلما نما الطفل، أصبح إعطاء الوقت النوعي أمراً أصعب، فتقديم التلامس الجسدي أو كلمات التوكيد يُعد أسهل من تقديم الوقت النوعي، فالقليل منّا لديه الوقت الكافي في اليوم للقيام بذلك، مع أنه في مراحل نمو الأطفال الأخرى إلى سن المراهقة، يحتاج الأبناء أيضاً منّا المزيد من الاهتمام المكثّف والكامل، ولكن للأسف الذي يحصل أن غالبية الآباء والأمهات، مُجهَدين أو مشغولين ومُتَعجِّلين، ولايُعيرون أبناءهم هذا النوع من الاهتمام الذي يحتاجونه منهم، والذي هو هدية تواجد من الوالدين للطفل، وينقل لهم هذه الرسالة : (أنت مهم ، وأحب أن أكون معك ) .وهو مايجعل الطفل يشعر بأنه أهم شخص في العالم بالنسبة للأب أو الأم، ويشعر بأنه محبوب بصدق لأن الأب والأم يخصصان وقتهما وجهدهما له فقط .

التواصل البصري الإيجابي ..

يجب أن يتضمن الوقت النوعي تواصلاً بصرياً حنوناً، فالنظر إلى عيني طفلك بعناية يُعد طريقة قوية لتوصيل الحب من قلبك إلى قلب طفلك. في بعض الأحيان يرفض أفراد الأسرة أن ينظر بعضهم إلى بعض وذلك كوسيلة للعقاب، إلا أن هذا يُعد مدمراً للكبار والأطفال على حد سواء . ويفسر الأطفال على وجه الخصوص التوقف عن التواصل البصري كرفض، بالإضافة إلى أن هذا يضعف تقديرهم لذاتهم، لذا فلا تدع إظهار حبك للطفل يعتمد على ما إذا كان طفلك يرضيك في تلك اللحظة أم لا .

تبادل الأفكار والمشاعر

والوقت النوعي لا يعني فقط فعل بعض الأمور معاً، ولكنه وسيلة لمعرفة طفلك بشكل أفضل، فبينما تمضي الوقت مع أطفالك فسوف تجد أن نتيجة ذلك ستعود عليكم بفائدة كبيرة بشأن كل شيء متعلق بحياتكم .

المحادثات النوعية

انتبه أن يقتصر حديثك معهم على الأوامر والتأديب، فالاهتمام السلبي وحده لا يمكنه أن يلبي حاجتهم للحب، وفيما يتعلق بالأطفال الصغار ، فإن وقت النوم يُعد أحد أكثر الأوقات فعالية لبداية محادثة، وخاصة عندما يكونون منتبهين، ربما لأن الأطفال يريدون أن يتأخروا في النوم أو لقلة وسائل الإلهاء في هذا الوقت، أياً ما كان السبب فهم يستمعون جيداً وهذا يجعل المحادثة أمراً أسهل بكثير .

اقرأ لي قصة

جميع الأطفال يحبون القصص، فالقراءة لهم تعد طريقة رائعة لكي تبدأ ترتيباً معين في وقت النوم وأن تجعله نظاماً معتاداً، هذا سيساعدك على إبقاء قنوات التواصل متاحة عندما يصبحون أطفالك في سن المراهقة، وفي أثناء القصة أو بعدها يمكنك أن تتوقف لكي تدع الطفل يحدد مشاعره بشأن الأحداث أو الشخصيات ثم يتحدث عنهم .

وإذا كانت لغة حب طفلك الأساسية هي ” الوقت النوعي” هاهي بعض الأفكار الخاصة بالأباء والأمهات، فاختر من بينها، لتقوم بتجربة مناسبة لطفلك ..

  • قم بإعداد وجبة خفيفة صحية مع طفلك، مثل طبق من السلطة أو قطع الفواكه.

  • عليك أن تُوقف ماتفعله وتنظر لطفلك عندما يقول شيئاً مهماً، ليتحقق التواصل البصري بينكما.

  • بدلاً من الإنتظار حتى إتمام جميع الأعمال المنزلية قبل قضاء وقت مع طفلك، دعه يشترك في أنشطتك اليومية مثل غسيل الملابس، أو شراء الخضروات والفاكهة، أو تنظيف المنزل ورعاية الحديقة المنزلية، وبالرغم من أن هذه الأعمال قد تستغرق وقتاً أطول، فإن قضاء الوقت معاً سيعوض التأخير .

  • من الجميل أن تحدد أيام يجتمع فيها أفراد العائلة في الغرفة نفسها لتقرأوا بهدوء، كل منكم مع كتابه .

  • اقضي بضع دقائق إضافية وأنت تضع طفلك في السرير ليلاً، فقصص ما قبل النوم أو الحديث حول اليوم، أو الدعاء معاً في الليل يمكن أن يكون كل منهما جزءاً من النمط اليومي .

  • حدد وقت لقاء معيناً لكل طفل من أطفالك بشكل فردي، وضعه في مفكرتك ولا تسمح لأية أولويات أخرى بأن تحل محله .

  • شارك الأطفال الأكبر سناً في التخطيط للإجازة بالبحث على الانترنت معاً .


وللحديث بقية ..

المرجع :

كتاب “The 5 Love Languages of Children”.